عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

272

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

الأول الذي عرفته ، فكما أن القول عبارة عن نفس منبعث من باطن المتنفس يتضمن معنى يطلب المتنفس ظهوره فيتعين ذلك النفس في مراتب المخارج . فكذلك المحبة الأصلية التي هي عين التعين الأول والقابلية الأولى متضمنة معنى الكمال المتعلق بالظهور ، ومقتضى التجلي الأول الذي هو مثل النفس المتعين في التعين الأول المنبعث من باطن الغيب المطلق فهذا هو معنى الكلام في رتبة التعين الأول . بحيث تكون الذات فيه متحدثة في نفسها بنفسها ومخبرة لها بما هي عليه من اقتضاء كمالاتها الأسمائية بظهورها وظهور اعتبارات وأحديتها حديثا وإخبارا بربها بحرف نزيه واحدى هو عين الذات متضمنا لجميع المعاني كليتها وجزئياتها والألفاظ والكلام القولي والفعلي . وإذا كان هذا هو معنى الكلام في سابع رتب أبطن الكلام وذلك كما يتحدث أحدنا في نفسه بلا واسطة حرف ، ولا صوت ظاهر . فعلى هذا فقس [ 53 و ] الحال في معرفة السمع في باطن الأبطن فإن الذات باعتبار تعينها الأول الذي هو أصل كل قابلية وفاعلية كما أنها متحدثة بنفسها في نفسها فإنها أيضا تكون قابلة لسماع ذلك الحديث فكما في تلك القابلية الأولى قابلية الحديث ففيها أيضا قابلية الذات بالميل إلى السماع والإصغاء لذلك الحديث . فإن المتحدث في نفسه لا بد وأن يكون سامعا في نفسه لما تحدث به فيها وهكذا . فإنه كما كان في تلك القابلية الأولى قبول ميل الذات بالسماع في سابع أبطن الذات فهكذا أيضا يكون في تلك القابلية قابلية ملاحظة الذات نور جمالها بالذي تحدثت في نفسها .